الذكاء الاصطناعي في الجراحة يثير تحديات قانونية وأخلاقية كبرى

الذكاء الاصطناعي في الجراحة يثير تحديات قانونية وأخلاقية كبرى“`html

الذكاء الاصطناعي في الجراحة يثير تحديات قانونية وأخلاقية كبرى

يحول الذكاء الاصطناعي تدريجياً مجال الجراحة من خلال تحسين تخطيط العمليات، تقديم المساعدة في الوقت الفعلي، وحتى أداء بعض المهام ذاتياً. ومع ذلك، فإن اعتماده يطرح مخاطر تكنولوجية وبشرية وقانونية وأخلاقية لا تزال غير مضبوطة بشكل كافٍ من قبل اللوائح الحالية.

يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي في الجراحة ارتكاب أخطاء في التشخيص أو العلاج، أو المساس بموافقة المرضى المستنيرة، أو انتهاك خصوصيتهم. تنبع هذه المخاطر من ثلاثة مصادر رئيسية: حدود الأداة نفسها، والأخطاء البشرية المرتبطة باستخدامها، وعيوب تنظيمية أثناء نشرها. على سبيل المثال، قد يعزز خوارزمية مدربة بشكل سيئ التحيزات الموجودة في البيانات، مما يؤدي إلى توصيات غير عادلة لبعض فئات المرضى. وبالمثل، قد يعتمد الجراح بشكل مفرط على اقتراح خاطئ لكن معقول من الأداة، متخلياً بذلك عن حكمه السريري الخاص.

تحاول الأطر القانونية الحالية، مثل تلك الخاصة بالاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة، تنظيم هذه التقنيات من خلال تصنيف الأنظمة حسب مستوى المخاطر. تختلف المتطلبات بعد ذلك من حيث الاختبارات، وإدارة البيانات، وأمن السيبراني. ومع ذلك، تكافح هذه اللوائح لمواكبة وتيرة الابتكارات، خاصة أمام نماذج قادرة على التعلم والتكيف باستمرار. كما تبقى حماية بيانات المرضى قضية حرجة. في أوروبا، يفرض اللائحة العامة لحماية البيانات قواعد صارمة بشأن استخدام المعلومات الطبية، بينما في الولايات المتحدة، تترك ثغرات القانون الحالي المرضى عرضة لمخاطر إعادة التعرف على بياناتهم، حتى لو كانت مجهولة المصدر.

تصبح موافقة المريض المستنيرة أكثر تعقيداً مع إدخال الذكاء الاصطناعي. قد يطور المرضى، الذين غالباً ما يكونون غير ملمين بهذه التقنيات، توقعات غير واقعية أو، على العكس من ذلك، مخاوف لا أساس لها. لذا يجب على الجراحين شرح دور الأداة بوضوح: هل هي أداة مساعدة في التشخيص، أم دليل ملاحة، أم مساعد نشط أثناء العملية؟ كما يجب عليهم وصف الضمانات المتاحة، مثل قدرتهم على التحقق من توصيات الأداة ودحضها. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الجراحين إبلاغ المرضى بتدريبهم وخبرتهم مع هذه الأنظمة.

تتعقد مسألة المسؤولية في حال حدوث خطأ طبي مع استخدام الذكاء الاصطناعي. تقليدياً، يتحمل الجراح المسؤولية الكاملة عن القرارات المتخذة في غرفة العمليات. لكن إذا قدم نظام توصية خاطئة تسبب في ضرر، فمن المسؤول؟ الجراح لمتابعتها، أم المطور لعيب في التصميم، أم المؤسسة لتطبيق متهور؟ قد تحاسب المحاكم المصنعين إذا أدى خوارزمية معيبة أو غير مختبرة جيداً إلى خطأ. أما المستشفيات، فقد تحاسب على الإهمال إذا استخدمت نظاماً غير مصدق أو سيئ الصيانة. أما الجراح، فيظل ملزماً باحترام معايير الرعاية ولا يمكن له التخلص من مسؤوليته بلوم الأداة.

لا تقتصر المخاطر على الأخطاء الطبية. يمكن أن يؤدي سوء استخدام الذكاء الاصطناعي أيضاً إلى تآكل الثقة بين المريض والجراح. إذا شعر المريض بأن القرارات تتخذ من قبل خوارزمية بدلاً من طبيبه، فقد تضعف علاقة الثقة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تلحق عدم الشفافية أو خطأ في الأداة ضرراً دائماً بهذه الثقة، سواء تجاه الطبيب أو تجاه نظام الرعاية الصحية ككل.

لتخفيف هذه المخاطر، يجب فرض حكم راشد. يجب على المؤسسات الصحية إنشاء لجان مخصصة لتقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي قبل اعتمادها. يجب على هذه اللجان التأكد من أن المطورين يقدمون دليلاً استخداماً شاملة، وجلسات تدريب، وإرشادات أمان. كما أن المراقبة المستمرة للأداء ضرورية لاكتشاف أي تدهور أو انحراف في النموذج. وللجمعيات العلمية والمؤسسات الطبية دور أيضاً في وضع معايير لتدريب وشهادة الجراحين الذين يستخدمون هذه الأدوات.

أخيراً، فإن التعاون بين المستشفيات والمطورين والمنظمين ضروري لتوحيد الممارسات وضمان استخدام آمن وأخلاقي للذكاء الاصطناعي في الجراحة. دون ذلك، قد تأتي التقدم التكنولوجي على حساب سلامة المرضى وجودة الرعاية.

“`


Références des contenus

Référence officielle

DOI : https://doi.org/10.1007/s00464-026-12881-8

Titre : Risk and liability in the deployment of AI systems for surgery: a SAGES white paper

Revue : Surgical Endoscopy

Éditeur : Springer Science and Business Media LLC

Auteurs : Daniel A. Hashimoto; Jayson S. Marwaha; Sharon A. Lee; Steven Schwaitzberg; Mindy N. Duffourc

Speed Reader

Ready
500